أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أن ما يتم من محاولات التشكيك في النوايا إزاء نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة والاستفتاء الشعبي على الدستور، هو محض افتراء لا أساس له من الصحة.
وذكر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيان له اليوم الأحد، أن هذا الموقف يتناسى أن القوات المسلحة ومجلسها الأعلى هم من خططوا ونفذوا الانتخابات التشريعية السابقة بشفافية ونزاهة شهد بها الجميع وأفرزت القوى السياسية الحالية بمجلسي الشعب والشورى.
وأضاف البيان، أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تابع ببالغ الاستياء ما تناولته وسائل الإعلام من بيانات صدرت عن إحدى القوى السياسية بما يطعن في نزاهة قصد القوات المسلحة ومجلسها الأعلى، وينال من أداء ووطنية الحكومات، ويشكك في استقلال المحكمة الدستورية العليا، والتأثير على حيدتها في أحكامها.
وجاء في بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، "إننا نقدر صعوبة المناخ العام الذي تعمل فيه جميع الحكومات التي تولت المسؤولية منذ اندلاع ثورتنا العظيمة، ونحن نتفهم أن الأداء الحكومي قد لا يرضي طموحات الجماهير في هذه المرحلة الحرجة، إلا أننا نؤكد أن مصلحة الوطن هي شاغلنا الأول، وأننا لن ندخر جهدا، فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات لصالح الوطن والمواطن حتى نجتاز جميعا هذه المرحلة الصعبة من تاريخ أمتنا".
دستورية مجلس الشعب
وأضاف البيان: "إن الحديث عن تهديدات بوجود طعن في دستورية مجلس الشعب أمام المحكمة الدستورية العليا والإيحاء بخضوع هذه المحكمة الجليلة للسلطة التنفيذية، إنما هو أسلوب غير مقبول يستهدف الإساءة إلى القضاء المصري العريق واستباق أحكامه، والسعي إلى تحقيق مصالح حزبية ضيقة على حساب قدسية القضاء".
وأوضح البيان: "إن القوات المسلحة المصرية ومجلسها الأعلى لم تدخر جهدا في حماية الثورة وتبني مطالبها ورعاية مسيرتها، وحافظت على استقرار الدولة في أدق اللحظات وأصعب المنعطفات وباشرت بكل شرف وتجرد وإخلاص مسؤوليتها في إدارة شؤون البلاد خلال هذه المرحلة الحاسمة من عمر الوطن".
وقال: "إن القوات المسلحة وقيادتها العليا تدعو أبناء الوطن وكل فئات الشعب وقواه السياسية والفكرية وإعلامه الحر إلى الاحتشاد والتكاتف حتى نستطيع أن نواصل مسيرتنا نحو الانتقال الديمقراطي الآمن للسلطة في ظل مناخ يحترم القواعد والأعراف الدستورية، ويحافظ على الفصل بين السلطات ويلتزم باحترام القضاء وينصاع لقدسية أحكامه، وأن نعمل جميعا لكي يكون الدستور القادم معبرا عن آمال وطموحات جميع فئات الشعب المصري العظيم".
واختتم البيان: "نطالب الجميع أن يعوا دروس التاريخ لتجنب تكرار أخطاء ماض لا نريد له أن يعود، والنظر إلى المستقبل بروح من التعاون والتآزر، وأن المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.
ويأتي هذا البيان في الوقت الذي تواترت أنباء تفيد بأن المجلس العسكري يتجه إلى حل مجلس الشعب والشورى ردا على إصرار الإخوان على سحب الثقة من حكومة الجنزوري.
صحة التوجه لحل البرلمان
من جهته، أكد الدكتور عمار علي حسن، الناشط السياسي، لـ"العربية.نت" صحة ما نُقِل عنه بشأن علمه أن هناك اتجاها داخل المجلس العسكري لحل البرلمان المصري، رداً من العسكري على إصرار الإخوان المسلمين على سحب الثقة من حكومة الجنزوري والدفع بخيرت الشاطر رئيسا لمصر.
وقال الدكتور عمار علي حسن إن حل البرلمان هو ورقة ضغط تفاوضية سيستخدمها المجلس العسكري ضد سحب الثقة من الحكومة.
وأضاف حسن "أن المجلس العسكري لن يعلن صراحة حل البرلمان، ولكن هناك دعوى قضائية ببطلان الانتخابات التشريعية قد تبطله، وساعتها سيتدخل المجلس العسكري باعتباره جهة تنفيذية لتنفيذ الحكم، وقد ظهر هذا واضحا في بيان الإخوان الذي أصدرته الجماعة أمس".
وحاولت "العربية.نت" الاتصال بقيادات الحرية والعدالة إلا أن هواتفهم كانت مغلقة، ولكن علمنا أن الحزب يعقد اجتماعا مع قيادات من الجماعة ومكتب الإرشاد لمناقشة تلك التهديدات حول حل البرلمان.
وأكدت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها " للأسف الشديد يتم التهديد بأن هناك طعنا في دستورية مجلس الشعب موجود في درج رئيس المحكمة الدستورية العليا يمكن تحريكه، وهذا الكلام كارثة، فهل المحكمة الدستورية خاضعة للسلطة التنفيذية؟ وهل الذي يحكم العلاقة بين سلطات الدولة هو الدستور والقانون؟ أم التهديد والتلاعب بالدستور؟
وأضافت "أن موضوع الطعن الدستوري إنما ينصب على النسبة المقررة للقوائم والنسبة المقررة للفردي وهذه النسبة كان المجلس العسكري قد ناقشها مع القوى السياسية المختلفة ومع أعضاء من المحكمة الدستورية العليا، وقد أقرت اللجنة التشريعية برئاسة وزير العدل هذا النظام (الأهرام 24 سبتمبر 2011م) فالعودة للتهديد بما سبق إقراره بعد مناقشة أعضاء من المحكمة الدستورية العليا إنما هو ابتزاز لا يليق".
وقال الدكتور حمدي حسن عضو البرلمان المصري عن الحرية والعدالة لـ"العربية.نت"، لم نتأكد بعد من صحة هذه المعلومات ولا أستطيع أن أعلق على معلومات ليست مؤكدة.
ودخل الصدام بين المجلس العسكري والإخوان مرحلته الحرجة بعد استحواذ الإخوان على الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور وسيطرتهم عليها، إضافة إلى سعيهم إلى الدفع بمرشح للرئاسة من داخل الجماعة، ومن أبرز الأسماء المرشحة لخوض السباق الرئاسي، المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين.