Blogger Widgets

News Update :

حكم بورقيبة: جانفي 1963 هل كان محقا في ما فعله






هذا الأسبوع عادت الذاكرة الوطنية إلى أحد أكثر الصفحات سوادا وغموضا في تاريخ الدولة الحديثة وتحديدا إلى بدايات الستينات بمناسبة الذكرى 49 للمحاكمة الشهيرة ضد عدد من الكوادر العسكرية والمدنية اللذين اتهموا بالتآمر ضد أمن الدولة وقلب نظام الحكم عام 1962 والتي انتهت بإصدار حكم الإعدام ضد أغلب الموقوفين يوم 18 جانفي 1963 بعد جلسة دامت 23 ساعة.
للنضر في تاريخ هذه المؤامرة التي هددت الكيان البورقيبي خاصة وانها قامت من ثلة كانت من اهم اصدقاء وحلفاء بورقيبة ابان الكفاح المسلح ضد الاستعمار...وكان معضمهم ممن قضوا في سجون الاحتلال معه ومع اخرين...تؤكد ان هذا كان انقلابا او تمردا من النخبة المناضلة في ذلك بمساعدة بعض القوميين الذين لم يفرحوا بتسلق الاصوليين لمهام ضمن دولة الاستقلال رغم عدم مشاركتهم الفعالة في الكفاح ضد المستعمر...على شرعية شعبية شعبية حضي بها بورقيبة ضمن فترته الانتخابية الحقيقية والتي لا يختلف فيها اثنان 
كان هذا هذا الانقسام في الجبهة الوطنية هو حقيقة الوضع في البلاد التونسية بين خطابات عبد الناصر الشعبوية والتي هاجم في معضمها بورقيبة باعتباره حاملا لخطاب عقلاني يراعي التوازنات في تلك المنطقة...
بين الاصوليين والناصريين:
استلم بورقيبة السلطة في تونس مستندا على فترتين مهمتين عزز بهما دور الدولة داخل المجتمع ...بدا في اولها بتعزيز دور العمال بتعزيز وتحديث للاتحاد العام التونسي للشغل...الذي ارسى نضاما عماليا حديثا و متطورا يحفض حقوق الطبقة الشغيلة ويعزز كرامتهم...ثم انطلق في تاسيس مؤسسة دينية حديثة و متطورة واسس كلية الشريعة واصول الدين ومدرسة الخلدوني التي ادخلت المنضومة العلمية على الدين وجردت رجال الدين من سلطة الخرافات والولات الصالحين ...الي منضومة تؤمن بتداخل الدين مع العلم والتطور....في ابان هذه الحركة الدينية التي اوتيت اكلها سريعا واعجب بها كل من زار تونس ضهر الفكر الناصري ليطفو بافكار ثورية مناقضة تماما للافكار البورقيبية ...واذكر انه في يوم لما سؤل عن الحروب مع اسرائيل وامريكا اجاب بجواب بسيط وقال ان لي سخان في بيتي لم اجد من يصلحه وانتضر ان تبعث الولايات المتحدة من يصلحه...وانا ساساند اي دولة عربية تقبل ببعث احد بدل الولايات المتحدة...
كانت خطابات عبد الناصر ملهمة للشباب التونسي الثوري الذي كان يرى ان الانتصار ممكن وليس صعب لو توحدت كل القوى ...لكن بورقيبة كان دائما يحاول تفادي الصدامات ويجيب بعقلانيته نحن لا نحارب اسرائيل نحن نحارب امريكا وفرنسا...
صعد بن يوسف من الخطابات داخل تونس ونجح في توجيه دفة زملائه القدامى  الى اقناعهم بضرورة الانقلاب على بورقيبة لاسترجاع بنزرت و الانضمام الى الحلف الروسي وترك الامريكي..ونجح بذلك بدفع بورقيبة لدخول حرب خاسرة مع المحتل افقدتنا توازن الدولة والوطن
كان الاصوليون خاصة منزعجين من التيار القومي خاصة بعد ما حصل معهم في سوريا ومثلهم في مصر فدخل الصراع اشده بين اليمين واليسار في تونس اخذ بورقيبة مكانه في اليمين المعتدل ويبقى السؤال مطروحا هل كان الاعدام بتلك الطريقة وما خلفه من تعذيب نتيجة انتقام اليمين المتطرف ام انه كان سلوكا فرديا من بورقيبة...

المحاكمة:
المحاكمة على اليوسفيين كما يطلق عليهم في تونس او الناصريين كان سريعة جدا ولم تدم اكثر من شهر اشهرها واكبرها لم تدم اكثر من 23 ساعة حكم على اثرها على اغلب المنقلبين بالخيانة العضمى وهز استقرار البلد ...
وقد تم العثور في المقابر  على اعداد فاقت العدد المصرح به كما شملت ايضا عديد الاعتقالات الرعوانية التي كان من ضمنها عديد البريئين والذين لم تكن يد فعلية في ما حصل وهو ما يدل عل ان الدولة مرت في هذا الوقت باضعف فتراتها خاصة بعد الحرب
اما بعد:
استطاعت الدولة من القفز على هذه الفترة المزرية في تاريخ تونس خاصة بعدما استعمل عبد الناصر اوسخ الاساليب و اسواها لمحاولة قلب النضام مرة اخرى بعد توجه عبد الناصر ومن بعده السدات 
للزعامات الدينية كالشيخ كشك وغيره لتكفيره وذمه واضعافه ...لكنه نجح بفضل مساندة المؤسسة الدينية له وحنكته السياسية بتفادي كل هذه المعوقات واسترجع بنزرت وسقط عبد الناصر و من بعده السدات وبقيت تونس حرة مستقلة
Share this Article on :
 

© Copyright Tunisie-Media 2010 -2011 | Design by chhobca | Published by liberta media | Powered by liberta.