لكل من طرح قضية رواتب أعضاء المجلس التأسيسي، أسوق في ما يلي ما تداوله نواب الحزب الجمهوري مع كل من أثار هذه
المسألة بصفة ثنائية أو في نقاش مفتوح مع عدد من المناضلين و المواطنين:
1. لم يطرح الحزب الجمهوري قطعيا قضية الظروف المادية أو الامتيازات و كلما وقع الاتصال بنا من طرف النواب لطرح هذه
الأمور رفضنا مؤكدين أن ما نطرحه يتعلق بظروف العمل و لا بالماديات و فعلا تدخل عصام الشابي أثناء الجلسة العامة للإشارة إلى
أمرين لا يتعلق بكتلتنا فحسب و إنما بالجميع و هما:
a. ضرورة إعلامنا برزنامة النشاط من طرف رئاسة المجلس في متسع من الوقت (في كثير من الأحيان نعلم بالجلسة العامة عن
طريق وسائل الإعلام قبل المراسلات الرسمية)
b. ضرورة تمكين كل الكتل من مكاتب تجتمع فيها و تنسق فيها مواقفها و تستقبل فيها زوارها من المواطنين و الضيوف
2. شخصيا وقع الاتصال بي لإمضاء عريضة تطالب بتحسينات مادية فرفضت الإمضاء معلنة أنني مكلفة بمهمة كتابة الدستور و أني
أسعى لأن أقوم بهذه المهمة في أقصر وقت و أمر و لا أبغي لا جزاء و لا امتيازا و من أتى و قدم لي العرائض يذكر ذلك جيدا
3. أستغرب شخصيا لماذا وقع التركيز على النواب دون غيرهم. أين هم الوزراء؟ ما هي امتيازاتهم؟ كم عدد السيارات التي هي
تحت إمرتهم؟ كم عدد المنتدبين في خدمتهم؟ أين هم مستشارو الرئيس، ذي الصلوحيات المحدودة جدا؟ ما هي امتيازاتهم و رواتبهم؟
و لماذا لا ينشر كل ذلك؟ لماذا يقتصر على النواب الذين و رغم كل ما يمكن أن نقوله هم يتقدمون في عملهم. فاللجنة التي لي شرف
العمل في صلبها صحبة عصام الشابي و فؤاد ثامر من الكتلة الديمقراطية والمتعلقة بالتوطئة و المبادئ العامة و تحوير الدستور
تتقدم بصفة معقولة و قد أنهينا صياغة مسودة التوطئة و سنمر الأسبوع القادم إلى المبادئ العامة
4. ما كان ينتظر من حكومة ثورة و من طاقم مسؤولين في زمن الثورة هو أن يبادروا بإعلان الاكتفاء بالحد الأدنى الذي يضمن
العمل في ظروف طيبة و يليق بالمكانة، و لكن ما صدمنا هو أن يقع الحديث عن زيادات (و كل إشارة بالتلميح أو التصريح إلى أن
المعارضة هي التي طالبت بذلك يندرج في باب التشويه، على كل حال الكتلة الديمقراطية بعيدة كل البعد عن ذلك و أعضاؤها لا
يطلبون إلا أن يؤدوا مهمتهم بما يرضي الله و الضمير)، و لكن أكثر من الحديث عن الرواتب ما صدمني شخصيا هو الحديث عن
زيادات (تحت أي عنوان راتبا كان أو منحا).....زيادات؟؟؟؟ في زمن تتحدث فيها الحكومة عن سنة بيضاء؟ زيادات في زمن يتساءل
فيه العاطل هل سيتكرم "الوزير معطر" بإرجاع منحة أمل التي و للتذكير كانت سنت في حكومة الغنوشي أم لا؟ زيادات؟ و عدد
المعطلين قارب المليون؟؟؟ أن تراجع آلية تنظيم سكن النواب القادمين من خارج تونس فهذا مقبول جدا و طبيعي أن يؤمن للنائب
ظروف سكن لائقة و أن يقع التخلي عن النزل باهضة الثمن مقابل منحة سكن فهذا مطلوب و لكن لماذا نتمتع نحن من يقطن بتونس
الكبرى بهذه المنحة؟ و قبل هذا و ذاك لماذا الزيادة في المرتب ؟؟؟؟ لأن الوضع صعب و لأن النائب يحتاج تأمينا لظروفه المادية
ليعمل في أمان؟؟؟ جيد و لكن ألا ينسحب هذا التفكير على كل فئات المجتمع؟ ألا يحتاج الممرض و السائق و الأستاذ و المعلم و
منظف البلدية تأمينا لظروفه المادية حتى يعمل في أمان؟؟؟ الوضع صعب نعم و مسؤولو الدولة في العالم أجمع يتمتعون برواتب و
امتيازات مرتبطة بموقعهم و لكن إذا تحدثنا عن ضرورة التضحية و إجراءات تقشفية فذاك ينسحب على الجميع .....هذا رأيي عبرت
عنه في المجالس الخاصة منذ اللحظات الأولى و قبل أن ينتبه الرأي العام للمسالة و ها أنا أصدع به إجابة عن تساؤلات الكثيرين في
انتظار توضح هذه المسالة حيث و الحق يقال لا أعرف شخصيا مدى صحة ما يقال في ظل صمت رئاسة المجلس و غياب أي مراسلة
رسمية في الموضوع عدى موضوع السكن المشار إليه
5. أنبه الجميع إلى خطر الانزلاق لهكذا نقاشات، و إلى خطر أن يلهينا ذلك عن الأساسي: و الأساسي هو سبل الخروج من هذا
المأزق الذي تردت فيه تونسنا العزيزة، كيفية حماية أبنائنا من خطر العنف و التطرف و سبل تأمين العيش الكريم للجميع، و حماية
حق الشغل و الصحة و التعليم و ضمان تكافئ الفرص و مقاومة كل أشكال الفساد
وفقنا الله و إياكم لخدمة تونس و التونسيين
ميّة الجريبي
الأمينة العامّة للحزب الجمهوري