Blogger Widgets

News Update :

بشرى بلحاج حميدة:النهضة تؤسس لديكتاتورية جديدة





أكدت الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة للجمعية التونسية للنساء الدّيمقراطيات بشرى بالحاج حميدة أن الذي يحكم تونس اليوم هو حزب يميني مهيمن ومحافظ وذلك بشراكة رمزية مع بقايا حزبين، وهو مهتم أساسا بالإعداد للانتخابات المقبلة باستعمال الحكومة وجزء من الإدارة باسم المصطلح الجديد "الحكم التشاركي" الذي سيعوض الحزب الواحد ويستبعد التداول السلمي على الحكم أساس الدولة الديمقراطية.
وقالت في سؤال لها حول أسباب اكتفاء المعارضة التونسية بتتبّع أخطاء الحكومة دون تحمّل مسؤولياتها الوطنية وتقديّم حلول للملفّات الاجتماعية العالقة إن "خطاب المعارضة السياسية في عديد من الأحيان يشبه خطاب المجتمع المدني أي أنه يتصرف كقوة ضغط على الحكومة عوضا عن التصرف كقوة جاهزة للحكم". وأضافت هذا هو الانطباع الموجود لدى الرأي العام والذي أتمنى أن تستوعبه القوى الديمقراطية، أما مسألة طرح الحلول على الحكومة فهذا مضحك". وتساءلت مستنكرة "أليست أقوى حكومة وهي تتأرجح بين موقع الضحية والمتعجرف العاجز عن التعامل مع الخصم والرأي الآخر بهدوء؟ لهذا فالمعارضة مطالبة بأن تتوجه للتونسيين وليس للحكومة بالحلول الاجتماعية والاقتصادية حتى تعطيهم أملا في المستقبل لأن الحكومة لا تسمع إلا نفسها والموالين لها و ليس لديها أي استعداد للاستماع لأي مقترح".
وحول مصير تونس ومدى صحة ما تردده بعض الفئات الشعبية من أنها "داخلة في حائط"، وعن أسباب رفض حكومة حمادي الجبالي الاستجابة لدعوات المعارضة وتكوين حكومة إنقاذ وطني، قالت انها "لست مع هذا الرأي"، ودعت إلى "ضرورة مواصلة الحكومة عملها، لكن دون الهيمنة على دواليب الدولة وخاصة الإدارة"، وأكدت على ضرورة لمُّ المعارضة شملها والعمل الميداني وإلا فان تونس ستدخل في نظام استبدادي ونمط اجتماعي مستورد من أتعس المجتمعات المؤسسة على الرأس المال المتوحش و احتقار العلم والثقافة على حد تعبيرها.
وقالت في خصوص ما يتردد حول ازدواجية خطاب حكومة النهضة في تعاملها مع السلفيين ودوافع صمتها على الممارسات العنيفة لبعض التيارات إن "المسألة أكثر تشعبا فالسلفية ليست واحدة ولا وحدة بل متنوعة من الجهادية الإرهابية المدعمة من الخارج إلى مجموعات شبان محرومين ماديا ومعنويا ونفسانيا وثقافيا إلى تيارات سياسية تدعو للخلافة من خلال خطاب حماسي. لهذا لا يمكن التعامل بنفس الطريقة مع كل أطراف هذا الفكر".
واوضحت "أتصور أن حركة النهضة في مأزق لأن هناك من يريد القطع مع العنف ويريد إنجاح الفترة الانتقالية في أحسن الظروف وإظهار الحزب على أنه ديمقراطي، وهذا الجناح لا يمكن أن يقبل هذا الوضع، لكن هو في نفس الوقت في حاجة إليهم لأهداف انتخابية خاصة أن جزءا من القواعد شبابية وبعض العناصر القيادية لن تقبل بأي محاولة لتسليط العقوبات المستوجبة". وبينت "ما تهمله حركة النهضة أن سياستها المعادية للمعارضة والتي من ورائها تتولى تقسيم المجتمع إنما هي جريمة في حق تونس باعتبار أن السلفية الجهادية لها امتدادات مع الخارج وهي خطر على العالم وتتطلب تجميع قوى التونسيين والتونسيات لا تفريقهم. وفعلا، فشلت الحكومة بكل مكوناتها في توضيح الرؤية في خصوص هذه القضية الخطيرة إذ وصل الأمر بالمسؤولين السامين في الدولة إلى وضع الحقوقيين والفنانين والسلفيين على قدم المساواة بل إن قيادي الحركة ينعتون التقدميين بالمتشددين والسلفيين بكل أطيافهم بـ'أبنائنا'. لهذا فإن هذه الظاهرة لا يمكن معالجتها بمجرد شعارات سواء من طرفنا أو من طرف الحكومة بل تتطلب تدخل جميع الأطراف وتشاورها فيما بينها".
وأيدت الناشطة الحقوقية رأي المحللين السياسيين والمتتبعين للشأن التونسي القائل بأن الرئيس التونسي المؤقّت المنصف المرزوقي تخلى عن دوره الداعم للحريات وأصبح يجاري المواقف السياسية للنهضة.
وقالت في هذا الشأن "شخصيا بعد 6 أشهر و بعد أن كان لدي بعض الأمل في جرأته وفي إيمانه بحقوق الإنسان تبين أنه مهتم بموضوع واحد هو البقاء في الرئاسة وبكل صراحة فشل في كسب الرأي العام خاصة وأنه يتظاهر بالبساطة وهو ينفق أموالا طائلة لحملته الانتخابية السابقة لأوانها."
وحول رغبة حكومة الترويكا في الانفتاح على بعض دول الخليج وخاصة دولة قطر اكدت ان الانفتاح على بلدان الخليج ليس مشكلة طالما أنه لا يهدد الاستقلال الاقتصادي والسياسي والثقافي للبلاد وطالما لا يمس من العلاقات مع الغرب و خاصة أوروبا.
وقالت إن إشادة زعماء حركة النهضة بفضل السياسة القطرية في إنجاح أهداف الثورة التونسية "موالاة مخجلة من جهة، ومن جهة أخرى هي تحقير لنضال الشعب التونسي وتأكيد لنظرية المؤامرة على الشعوب العربية".
وحول مدى وجاهة ما يذهب إليه بعض المحلِّلين السياسيّين من أنّ دعم السياسة الغربية، وبخاصة منها الأمريكية، للأحزاب الإسلامية التي تحكم أو ستحكم بلدان الربيع العربي، يدخل في إطار سياستها الجديدة لمحاربة الإرهاب، ويقوم على تعرية حقائق تلك الأحزاب أمام الناس وكشف نواياها الإيديولوجية القائمة على العنف وحبّ الكراسي قالت ان المشكلة بالنسبة إليها "ليست إسقاط الحكومات بقدر ما هي ضمان استقلال البلاد والتداول السلمي على السلطة ووضع شروط العدالة الاجتماعية". وهذا يتطلب من وجهة تدخل كل الأطراف السياسية والمدنية لإيجاد توافق حول متطلبات المرحلة بعيدا عن الحسابات الانتخابية التي يمكن فعلا أن تُدخل البلاد في "حيط" على حد تعبيرها.
وحول مستقبل تونس قالت الناشطة الحقوقية "لست لا متفائلة و لا متشائمة، بل أنتظر فقط، فالأشهر المقبلة هي التي ستحدد مستقبل البلاد الذي هو بين أيدي الترويكا".
وأشارت إلى ان أهم شيء ضمنته الثورة للتونسيين هو الحريات العامة، وخاصة حرية التنظّم والنشاط السياسي، موضحة أن الثورة أتاحت فرصة وحيدة لبناء نظام ديمقراطي من خلال صندوق الاقتراع الذي استرجع مصداقيته بعد سنوات من خضوعه لرغبة السلطة و لقرارها. أما حقوقيا فقد تمكن التونسيون والتونسيات من هامش من حرية التعبير.
وحول اسباب عزوف الشعب التونسي عن التصويت لأحزاب المعارضة وإنجاحه حزب حركة النهضة الإسلامي قالت "أظن أن أسباب فشل المعارضة متعددة منها ما هو ذاتي و منها ما هو خارجي، فأول سبب هو التشتت الذي يسودها والذي مأتاه أساسا الزعاماتية.. فالمعارضة التونسية التقدمية، برفضها تكوين قوة موحدة، فوتت على نفسها وعلينا فرصة تاريخية للوصول إلى الحكم وبناء دولة ديمقراطية وذلك منذ الثمانيات. كما مثّل غياب التشاور والتنسيق الجدي قبل 14 يناير/كانون الثاني وبعده بين الأحزاب التقدمية أكبر خطأ سندفع ثمنه.. وثاني الأسباب هو تشعب الخطاب التقدمي مقارنة بالخطاب الجاهز والقائم على الدين والذي أدى بجزء مهم من المجتمع إلى تتصور أنه بتصويته لفائدة حزب النهضة إنما يصوت لدينه". وأضافت "أما ثالث الأسباب فهو أنّ النهضة حزب نجح في بضعة أشهر في تكوين ماكينة انتخابية بفضل الإمكانيات المادية والآليات التكنولوجية والبشرية ولكن أيضا بفضل التزام مناضليها وتضامنهم المطلق على الأقل في الظاهر". موضحة أن "الحملات كانت ناجحة وناجعة على مستوى التواصل ونجحت في تشويه التقدميين الذين لم يعلنوا الولاء.. إضافة إلى أن استعمال المساجد وعدم احترام حيادها ساعد الحزب الحاكم وغيّر من قواعد اللعبة".
Share this Article on :
 

© Copyright Tunisie-Media 2010 -2011 | Design by chhobca | Published by liberta media | Powered by liberta.