استنكرت وزارة الثقافة التونسية الاثنين أعمال هدم طالت زوايا ومقامات (أضرحة) صوفية في البلاد، وهددت بمقاضاة الضالعين في هذه الاعمال.
وقالت الوزارة في بيان لها "تستنكر وزارة الثقافة بشدة الاعتداءات الحاصلة على بعض الزوايا والمقامات التي تمثل جزءا من التراث الوطني في بعديه المادي واللامادي الذي يجب أن تتكاتف الجهود في المحافظة عليه".
ووصفت الوزارة "الاعتداءات" التي طالت الزوايا والمقامات بأنها "محاولات لطمس ذاكرتنا الوطنية".
وهددت ب"التتبع العدلي لكل من يعتدي على الرموز الثقافية لبلادنا" دون الكشف عن هوية المعتدين.
وذكرت وسائل إعلامية محلية خلال الفترة الاخيرة أن جماعات "سلفية وهابية" قامت بهدم أضرحة صوفية في عدد من مناطق البلاد ودعت المواطنين إلى الكف عن زيارتها لأن في ذلك "شرك بالله".
وعمدت مجموعة من المحسوبين على التيار السلفي الجمعة 4 مايو/ ايار إلى هدم قبة زاوية سيدي يعقوب بمنطقة بني زلطن من معتمدية مطماطة الجديدة بولاية قابس، وفق ما أكده عدد من أهالي المنطقة لمراسل وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وأضافت المصادر أن المعتدين الذين يرون في إقبال المواطنين على زيارة هذا المقام "شركا بالله" عمدوا إلى استعمال آلة جارفة "تراكس" في عملية الهدم.
ومن جهته، اعتبر الواعض الجهوي بشير الغيلوفي أن "هذا السلوك مرفوض ولا يمكن التسامح مع مرتكبيه باعتباره يمس من معالم دينية يعود التصرف فيها للدولة وحدها"، مشيرا إلى "المكانة الخاصة للمقام في نفوس المواطنين".
وقام عدد من السلفيين بتهديم مقام الولي الصالح ”سيدي محارب ” في منطقة ”الفلاز” بمحافظة المنستير وذلك تنفيذا لتهديدات وجهوها لأهالي المنطقة بعدم زيارة هذا الولي عملا بأحكام العقيدة السلفية التي تحرم زيارة الأولياء الصالحين .
وتنتشر في مختلف أنحاء تونس الزوايا والمقامات الصوفية التي يعتقد كثير من السكان في بركتها. وتجتذب هذه المقامات الزوار الذين يأتون إليها للتضرع بالدعاء أو لنحر القرابين وتقديم النذر.
وادت تجاوزات التيار السلفى الى اضطراب الأوضاع إلى حد كبير في تونس بدءًا من المواجهات بين الطلبة وتعطيل الدراسة فى الجامعات للمطالبة بحق المنتقبات فى دخول الامتحانات ومرورًا بحادثة التى رجت تونس بعد قيام بعض السلفيين بإنزال العلم التونسى فى منوبة واستبداله بعلم الخلافة الأسود.
واستمرت هذه الاعتداءات بقيام عدد من السلفيين بمنع المسرحيين من تنظيم احتفالهم باليوم العالمى للمسرح، بحجة تزامن الاحتفال مع مظاهرة نظمتها الجبهة التونسية للجمعيات الإسلامية تحت شعار "نصرة لدين الله"، للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وإقامة دولة الخلافة.
وكانت وزارة الثقافة اصدرت بيانا استنكرت فيه اعتداء مجموعة من السلفيين على المسرحيين والفنانين أمام المسرح البلدى فى شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة أمس، ودعت إلى محاسبتهم.
وقالت الوزارة فى بيان إن مجموعات سلفية عمدت إلى تعطيل تظاهرة ثقافية تحت شعار "الشعب يريد مسرحاً" نظمتها الجمعية التونسية لخريجى معاهد الفنون الدرامية فى إطار الاحتفال باليوم العالمى للمسرح.
وينددالعلمانيون بالسلفيين لممارسة عالنف الجسدي واللفظي وتكفير خصوهم. وقدر رفع السلفيين خلال تظاهرة ضد قناة نسمة شعارات بينها "عار عار يا كفار" ضد صحفيين علمانيين.
وقالت صحيفة المغرب المحلية انها تلقت تهديدات بقتل صحفيين يعملون بها وحرق مقرها.
وقالت الناشطة الحقوقية سعيدة قراش "تنامي التيار السلفي يسعى بوضوح الى دفع البلاد للعنف.. حياتنا وعاداتنا اليومية اصبحت مهددة. هذه الافعال تهدف الى اجبارنا على التخلي عن افكارنا ولباسنا واختلاط الذكور والاناث".
ويحذر كثيرون من أن العنف الديني يمكن ان يهدم قطاع السياحة في تونس الذي تراجع بشدة منذ اندلاع الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق.
وتعتمد صناعة السياحة على الاوروبيين بشكل أساسي وتوفر حوالي نصف مليون فرصة عمل في تونس حيث تعتبر اول مصدر للعملة الاجنبية.
ويلقي كثير من العلمانيين باللوم على الحكومة التي يرأسها القيادي في حركة النهضة حمادي الجبالي معتبرين انها لا تقوم بدورها في التصدي للعنف السلفي.
ميدل ايست أونلاين
|